تحيا غزة رمز العزة


    وقفات في بلاغة القرآن

    شاطر

    admin
    Admin

    عدد المساهمات : 104
    تاريخ التسجيل : 23/04/2010
    العمر : 29
    الموقع : www.zanati-10.7olm.org

    وقفات في بلاغة القرآن

    مُساهمة  admin في الإثنين أبريل 26, 2010 3:20 pm

    وقفات في بلاغة القرآن
    ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِاْلأَبْصَارِ﴾ [النور: 43]

    أولاً: أن الآية بدأت بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾

    وفي هذا لفت للنظر والتأمل الذي يصل بالإنسان إلى درجة الرؤية، والرؤية كما هو معلوم من أعظم وسائل يقينيات الإنسان؛ لأنه يرى ذلك بعينه، ولهذا لم تأت كلمة (ألم تعلم)، أو (ألم تنظر)،
    بل قال سبحانه وتعالى:

    ﴿أَلَمْ تَرَ ﴾ ، والخطاب هنا لكل من يصلح له الخطاب.

    ثانياً : قوله تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً﴾


    التعبير بالإزجاء هنا فيه بيان لِلُطفِ معنى هذه الكلمة وتناسبه مع السحاب، فالإزجاء هو سوق الشيء برفق من جهة، وهو سوق الشيء الثقيل ببطء من جهة أخرى، وهو سوق الشيء بالسهولة من جهة ثالثة.
    وهذه المعاني ورد بعضها في قول الطفيل الغنوي:

    تزجي أغنّ كأن إبرة روقه ...................... قلمٌ أصابَ من الدواة مدادها

    فهو يصف غزالة وأمامها أغن، أي ابنها الصغير، تزجيه أي: تدفعه أمامها برفق، وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً﴾، نجد أن كل المعاني السابقة ، فالسحاب ثقيل من جهة، وهو سهل وميسر على الله وعز وجل من جهة أخرى، والله عز وجل يسوقه بلطفٍ وسهولةٍ ورفق.

    ثالثاً : قوله تعالى : ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾


    هذا السحاب الذي يسوقه الله عز وجل بقدرته، بسهولة وبقصدٍ، هذا السحاب يتجمع ويتألف من هنا وهناك بقدرة الله سبحانه وتعالى.
وهذا ما تصوره بدقة كلمة ﴿ يُؤَلِّفُ ﴾ ، وذلك يشعر بأن السحاب كان متفرقاً، وأنه في تلك الحالة لا ينزل منه المطر، وإنما ينزل منه مطر بعدما يصل إلى هذه المرحلة الواردة في قوله تعالى: ﴿يُؤَلِّفُ﴾.

    رابعاً : في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾

    
نفهم من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ وجود أحوالٍ ثلاثةٍ للسحاب، هي الإزجاء والسوق والتجميع والتأليف، ثم بعد ذلك يجعله ركاماً، فالرُكامُ هو آخر هذه الأحوال، وهذا النوع ثابت علمياً في تقسيم السحاب، لأن السحاب أنواع، ومن ضمن أنواعه السحاب التراكمي، ولا يخرج البرد إلا من السحاب التراكمي بقدرة الله عز وجل، لذلك قال الله تعالى :
    ﴿ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ ، فرتب على كونه ركاماً أنه يخرج منه البرد، كما سيأتي ذكره إن شاء الله.
وفي قوله تعالى : ﴿يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ جعله ركاماً دليلٌ على التصيير والتحويل .

    خامساً : قوله تعالى : ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾

    الودق هو : المطر الذي يخرج من خلال السحاب الكثيف، وهذه تسمية الله عز وجل له، وانظر إلى لطف اللفظ القرآني الودق، والمطر شيء لطيف جميل، فيُعبرّ معه بالشيء اللطيف الجميل مثله، وهذا من روعة القرآن في اختيار هذه اللفظة ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿من خلاله﴾ أي: من وسطه، ومن فِتُوقه التي فيه، وهذا يدل على أنه يوجد فتوق في هذا السحاب الركامي، وإن لم نره، لأنه ورد ذكره في القرآن العظيم.

    سادساً : في قوله تعالى ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾


    وليس المقصود هنا السماء التي في الأعلى، بل إنما المقصود السحاب، لأن السحاب يعتبر الآن سماءًً، وكل ما علا وارتفع في لغة العرب يسمّى سماءً.

    

سابعاً : في قوله تعالى : ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾
هنا ذكرٌ للجبال والبرد، ونحن نعرف الجبال في الأرض، أما في السماء فهذا أمرٌ عجيب تلفت الآية أنظارنا إليه، ولذلك جاءت
    ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ، كما أننا لا نرى من تلك الجبال المكونة من السماء إلا قاعدتها، أما القمة فلا نراها، ولو رأيناها لعلمنا قدرة الله سبحانه وتعالى، ولدخل الخوف ورقابة الله في قلوبنا.
    

فلما سارت الطائرات، ومر الناس من جانب السحاب رأوا جبالا سابحة في السماء، والعجيب أن الجبال السابحة في السماء أعظم من أكبر جبال الدنيا، فأكبر جبال الدنيا التي نعرفها هي الموجودة في الهملايا، وأعلى نقطة فيها هي نقطة إيفرست ، وهي تعلو ما يقارب تسعة آلاف متر فوق سطح البحر،

    فكم يتوقع المسلم ارتفاع هذه الجبال الركامية في السماء فوق رؤوسنا ؟؟؟
    

قاعدة هذه الجبال قد تبعد عن الأرض ثلاثة آلاف متر فقط، بينما ارتفاعها قد يصل إلى عشرين كيلو متر في السماء، وهذا يعني أن أعلى قمة في العالم لا تساوي نصف هذا الجبل الركامي من الماء،
    وهذا دليل على عظم القدرة الإلهية التي حفظت هذه الأثقال السابحة في السماء،

وهنا نلحظ المناسبة بين ذكر الطير، وصفة الصف فيه خاصة، دون صفات أخرى قبل هذه الآية، لما بين الصورتين من إمساك أجرام في الهواء دون أسباب مادية واضحة يراها الناس، ولكن هذه هي قدرة الله عز وجل، وقد تكون هذه القدرة أعجب من القدرة الأولى،
    لأنه في الأولى كان حجم الطائر صغيراً، ويمسكه الله عز وجل أن يقع، أما الثانية فهو ثقيل جداً بالماء المتجمد فيه.

    فسبحان من يمسكها على ثقلها،،،

    
ولكن هل تفكّر الإنسان فيها؟


    وهل عرف ضعفه وقدرة الله سبحانه وتعالى؟

    
حتى إنه لو نزل جبل واحد من هذه الجبال الهائلة السابحة في السماء، الواقعة فوق رؤوسنا، لأهلك الناس!
ولذلك قال الله عز وجل: ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ دون (ألم تعلم) ، وفي هذا لفت لأنظارنا لهذا الأمر العظيم، وفي قوله تعالى: ﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ ، دخول من هنا في الموقعين للتدليل على أن ذلك من بعضها، أي: من بعض الجبال، ويَنزِل فيها بعض البرد، ولو نزل كل البرد لربما هلك الناس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 12:12 pm